هذيانٌ إلى الطفلةِ الثلاثينيّةِ : طارق الكرمي
كتبهافوضى ، في 23 أغسطس 2009 الساعة: 23:51 م
كانَ غَمْضٌ ويُغافِلُني..سُدىً داخَلَتْني وَسْنَةٌ..نِمتُ كَذِباً هذي اللّيلةَ..جسدي أريكةٌ تتَضَعضَعُ..كأنَّ جسدي أريكةٌ تنايكَ فيها غولانِ..كعاهرةٍ مُتقاعدةٍ دخّنتُ عُمْرَ السّجائرِ اللّيلةَ..وجهُكِ في سحائبِ تَبْغي وعينايَ كَرْزَتانِ لدودةِ الذّبولِ..قلتُ لكِ اللّيلةَ لنْ أقوَ..غيرَ أنَّ رأسي ورشةٌ لِفِتْيةِ المناجمِ وهواةِ مقاهي الإنترنتِّ ومطابعِ صُحُفٍ بائتَةٍ مَلْهىً للخلُندِ وباعةِ أسماكٍ فِ "اليابانِ"..جِسْمي الخيطُ يتناهى لِنَولِ أصابِعِكِ..نَمْلٌ هائلٌ تحتَ جلدي..تحتَ إبطي يبيضُ الرُّخُّ..سوفَ أذكُرُكِ في أَبْتَةِ هذا اللّيلِ قطارَ صقيعٍ يَخرِقُني اللّحظةَ..أيّةُ رَعشةٍ تتَشرّبُني كأوراقِ الأكاليبتوسِ..كيفَ يهبِطُ الثّلجُ في حديقةِ آبَ..قلبي يَرِقُّ ورقةَ سيجارةٍ..قلبي مِزقةُ ورقةٍ من دفترِ الطّفلِ..اللّيلةَ هلْ أُتِمُّ إصحاحي..دَخَلتُ دَوْلجََ بياضٍ..زهرٌ أبيضٌ..ثلجٌ مُجْمرٌ..ممرِّضاتٌ يدُرنَ بأجنحةِ الملاكِ..قالَ لي الطّبيبُ أنتَ صريعٌ لا محالَ..مَنْ خَتَنَ كبدي بِلُعابِ الخمرِ..سوفَ أحيا مَيْتا..نَهرُ حُمّىً جميلةٍ أنتِ الآنًَ..قلبي يَعمَلُ كدُميةِ باربي..كنتُ أتخايلُ ملائكةً سيطيرونَ بي إلى سمواتٍ ما كانتْ مِن قبلُ..إزرَعي شَمعَكِ قدْ بدَأ الجُنّازُ يتسَللّونَ أو يفيضونَ مِن كُلِّ ثقبِ في جسَدي..هلْ أنا فِ البرزخِ..أمواتٌ يتثائبونَ داخلي..أحِّبُّكِ بقسوَةٍ..هلْ تعرفينَ شيئاً عمّا يُنشِدُهُ عتّالُ الموانىءِ..هلْ تعرفينَ عنْ هدوءٍ يتغاوَلُني أحيانَ ما تَخطُرينَ..كأنّي ما تُجلْجِلُهُ خلاخِلُ الغجريّاتِ..هلْ أُبرِقُ نَفسي رِسالةً كاتِمةً في هاتِفِكِ الخليَوِيِّ هلْ إيميلَ سُعاةٍ أشباحٍ في بريدِكِ..أنتِ عَ السّاحلِ مِثْلي إذاً هلْ ستُنصِتينَ إلى بواخرَ تَصْفُرُ في دمي..بُروقٌ تَصْطََكُّ فِ العينينِ..فمي مَنجَمٌ عَ قوسِ السّماءِ.."حيفا" تأتيني عَ هيئتِكِ نقيعةً بالرّعودِ..كيفَ عَ وجهِ الماءِ تُلِحُّ الخُطى..النّبيذُ يَحمِلُكِ جرّةً..أنتِ تَتَعَربَشينَ داليةً وفي عروقِكِ ماءُ الطّيرِ..النّبيذُ مُبتلىً بطعمِكِ وحدَكِ..ظلَّ يُريقُكِ النّبيذُ فِ الليلةِ الدّورَقِ..وَجهي خبيزُ يديكِ..قلبي ياقوتةٌ تَعلَقُ عَ مِخلَبِكِ الليلةَ..لا وجهَ لي يَختلُّ في شاشةِ الماءِ..أنا لا أنعكِسُ..عارٍ كالماءِ عارٍ إلاّ من قميصِ لحمي..جياعُ الأرضِ أوَلمَوني وِزرَ مائدةٍ عَ ضُحى رُكبتيكِ..كَمْ مِن الرّصاصاتِ سَتُحدِّقينَ بي طويلاً..كَمْ سَأتنَخَّلُ حينَ تنظرينَ إليَّ..أقلِبُ حَلْقي كَقفّازٍ في مَتنِ أغنيةِ الليلِ..كَمْ سَيلزمُ حتى يَتَفتّحَ البِيانو عَ أصابِعِكِ المفاتيحِ..ما تزالُ حُنجُرَتي تصدَأُ ذَهَباً كي أغنّي لكِ..فهلْ ستنامينَ كَوْمَةً مِن أطفالٍ وسَهْبَ فاصولياءَ وفراشاتٍ مذعورَةً..كنتُ (ظللتُ) الليلةَ أجهَدُكِ عَرَقَ القلبِ..شَفتي تُكابِدُكِ قُبْلَةً تتوَحَّشُ..الآنَ هيَ الثانيةُ صباحاً قبلَ فواتِ النّجمِ..ألديكِ ساعةً تتلاسَعُني عقارِبُها..هلْ حانتْ ساعتي لأمشي في ضريحِ نفسي..أضنكَتْني فواتيرُ الهاتفِ والكَهرُباءِ والغازِ وتصليحِ حنفيّةٍ تقطُرُ مِن شَراييني..أضنَكَتْني مَؤونةُ أطفالٍ بذي مَرَخٍ زُغبُ الحواصلِ عِشاءً..سأطهو حجارَةَ بيتي كي يأكُلَ القتلى..ألْمَحُ في صدرِكِ قمّتيْ هملايا ما..هلْ انتهيتُ أهذي..أحُطُّ فراشةً بُكلةً في شعرِكِ حينَ أنتِ أميرةُ المريولِ..يدي ليستْ لي..بعدَ كلِّ مرّةٍ أصافِحُكِ أعدُّ أصابعي..وجهي تتعثّرُ بهِ أصابِعُ الأعمى في كرّاسِكِ المدرسيِّ..هلْ تشعرينَ أو متى ستشعُرينَ قلبي كَمِهباشِ بُنٍّ..أنا صديقُ الصّراصيرِ هذي اللّيلةَ..أنا صَبّارةٌ في ذِمّةِ حديقتِكِ..قاطِفُ الفُقعِ المُلَألىءِ في حقلِ السّماءِ..إنْ لَمَسْتُ حُلْمَتَكِ يَئِنُّ الوحشُ..الهوينى لا تُثقِلي الخطوةَ عَ الأرضِ حَذَرَ أن يَتشَقّقَ لحمي..ما أزالُ إجاصةً مِن ندمٍ عَ شجرةٍ تُشبِهُكِ..أنا دودَةُ نَفسي..هواءٌ يهُبُّ الآنَ..هواءٌ من جنّةِ البحرِ..إني أشُمُّكِ وحدَكِ الآنَ..أنا أختَنِقُ بكِ..أختنِقُ لحظةَ ما يُرسِلُكِ البحرُ هَفاهِفَ أنفاسِهِ..أنتِ تَهُبّينَ عليَّ الآنَ..أتفتّحُ لكِ خياشيمَ..سوفَ أتناهى بلّونةً حينَ تهُبّينَ..سوفَ أصعدُ مِنطاداً ملغوماً بكِ حينَ تهُبّينَ..هُبّي فأنتِ قبلَ الهواءِ ابتداءَ الهواءِ..قلتِ كَذِباً سأهَبُكَ خُصلةَ شَعري عِذقَ ليلٍ..غُسْنَةً غُذافاً مِنْ عَصَبِ ليلتي..جَدْلَةَ غديرَةِ جنِّيَةِ الماءِ..يا لِلطّيطوى أصابَهُ وجهُكِ ضربةَ شمسٍ..ظلّتْ شَهِيّتي مِقصّاً يَنْبِضُ لخصلةٍ منكِ..يا وثلَ مرساةٍ..يا نبتةَ الفحمِ..متى تَنْبُتُ خصلتُكِ في شعري صريحةً..5 أطفالٍ يَنْبُتونَ في كفي..5أطفالٍ في كفّي يَمْشطونَ شعرَكِ الآنَ..ماذا تفعلينَ..هلْ أنتِ عجينةُ خبّازِ الزّوجيّةِ..هلْ كعكةٌ في فُرنِ فحولَتِهِ..كَمْ أحبُّ أن أُضاجعَ فِ المطبخِ..الأواني سوفَ تتطايرُ موسيقاها..سائلُ الجلي سيرغو أكثرَ فِ الأصلابِ..الصّحونُ سوفَ تقرِضُ أطرافِها أو تتكسّرُ وهيَ تَشتَهينا وجبةً..كلُّ شيءٍ لهُ مطبخُهُ..اللهُ في مطبخهِ السّماويِّ..عُضوي في مطبخِ ساقينِ..غَلَلٌ في وشيعةِ بينَ السّاقينِ..فِ الإسكتينِ غَلَلٌ..كُلُّنا وجباتُ بعضٍ..كُلُّنا أسرعُ وجبةٍ فِ العالمِ..كُلُّنا ننتهي وجبةً..إني أنزفُ الآنَ مِلحاً..فوضىً تَعُمّني الليلةَ..فوضىً..كغرفتكِ السّورياليّةُ التي تتحوّلُ بلمسَةِ زرِّ عينٍ إلى كمانٍ بشكلِ فرَسِ البحرِ..فوضىً فوضىً..مثلما شاهدتُ غرفتَكِ التي تُجذِّفُ فوضىً في منامي..فوضىً فوضىً..سراويلُكِ ذاتُ الخيطِ المُستدِقِّ..ستيانُكِ فِ احتدامِ الثّمَرَتَينِ الحرامِ..فوضىً..شراشِفُكِ التي سُدىً تجِفُّ..شَمعُكِ الذي يُشِّعُ أطفالاً غُرباءَ..اسطواناتُكِ المُدمَجةُ في اصطِخابِ عبّادي الأرصفةِ اللّيليّةِ..حقائبُكِ الجلدُ..قُرطُكِ الذي فقَدَ أخاهُ..جوربُكِ الذي مَثقوباً يُبقيني أسيلُ منهُ..إلخ…وجهُكِ يهدأُ في ملامِحِهِ اللهُ..ستظلّينَ المُشتهاةَ أبداً..هلْ سنُشاهِدُ فيلماً الآنَ عن عالمِ الحيوانِ لنعرِفَ أيُّنا أكثرَ إنساناً..أنتِ شجرةُ فِتنةٍ في حديقةِ النّبضِ..أريدُكِ ذاهلةً كالبحرِ أو أشقُّ عليكِ البحرَ قميصاً يموجُ حينَ تتحرّقينَ للماءِ..يا لمحارَتَيْ عينيكِ..يا لعانَتِكِ عُشباً بحريّاً..أيّةُ منائرَ10 تَتَصادى في كفّيكِ الليلةَ حيثُ البحرُ مَعْماةٌ مُمَوّهةٌ..لاسْمِكِ الأسماءُ الحُسنى..
الليلةَ أعرفُ أنّكِ تَطحنينَ ماءَكِ عَرَقاً في سريرِ غيري..
الليلةَ أوقِنُ أنّكِ مجرّةَ نساءٍ يَمُؤنَ في سريرِ غيري..
الليلةَ أكهنُ أنكما سَتَنْفتِحانِ سريرَيْنِ لبعضِكُما..
الليلةَ أقرضُ أصابعَ قدَمي نَدَماً..
لكنّني الليلةَ سوفَ أحلُمُ فاغرَ العينينِ أن أستحيلَ سريرَكِ..
الليلةَ هلْ سَتَهبِطينَ إليَّ لأكونَ سريرَكِ الغَيمَةَ بأجنحةٍ من هُدبٍ رفيفٍ..صُداعٌ فِ القلبِ..مَغْصٌ فِ العينينِ..
قاربتُ عَ الفجرِ..مُثقلٌ هُدبي بكِ
دعيني أَنَمْ لو دقيقةً كَذِباً في رَمْسِ ما أشتهي
دعيني..
واقْرَأي السّلامَ دعيني..
*الثالثةُ صباحاً 19 آب\ طور كرم
شاعر فلسطيني
tareq.alkarmy@yahoo.com
عن كيكا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الأزرق يعلو | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























