في مديح النمور : لينا هويان الحسن
كتبهافوضى ، في 5 يونيو 2009 الساعة: 18:02 م
إلى مبدع "النمور في يومها العاشر" أديبنا الكبير زكريا تامر:
لم أقتنع يوما أنّ تعلقي بالنمور علامة شرّ.
لكنني متأكدة أنني أحافظ على رشاقة جسدي ، ليس لأشبه عارضات الأزياء، أو نجمات هوليوود. أفعل ذلك لأشبه رشاقة النمور المفزعة.
أيضا، أصبحت متأكدة أن الرجال لجاؤوا إلى استعارات ساذجة ، حين تكلموا عن المرأة. فشبهوا عيونها بالشموس والنجوم ووجناتها بالأزهار والفاكهة.. كلها استعارات سطحية وألقاب اعتباطية. اقترفها الرجال ليتجنبوا حقيقة ليست أقل جمالا. لكنها من الجمال الصعب..
خلال سنوات الدراسة ، وقعت في غرام الطواويس والظباء. وأصبحت أضع الكحل في عيني والظلال على جفوني لأشبه الظباء. وأرتدي ثيابا قريبة من ألوان الطاووس. وأمشي بقنزعة وغطرسة كما لو أنني أسحب ورائي ذيلا طويلا. كنت حينها أعيش الحب كقصص رومانسية.. وحين مررت بالحب، كتجارب ، أصبحت مولعة بالأفاعي.
حين تحقق حلمي ورأيت النمور خلال طفولتي في سيرك روسي كان يزور دمشق.. انتبهت إلى أنها كائنات متسلقة ، بارعة ، وتقوى على النزول من مكان عال ورأسها يتجه إلى الأسفل. وفوجئت بأنها هر ضخم بالغ الجمال. وبصعوبة تجاوزت صدمتي بأن النمور يمكن أن تكون جبانة. أو أنها كذلك حقا. حين رأيت ارتباكها من فرقعة السياط وتنفيذها أوامر مدرب أشقر متوسط الطول وبالغ النحافة ، تيّقن لي أن النمور حيوانات يمكن لها أن تخاف ولو مؤقتاً. وأجمل ما فيها أنها ترمق مروضيها بنظرة تقول : سألتهمك في أية لحظة".
تجذبني النمور حين أراها متسللّة ، هادئة ، وبلحظة خاطفة تفتك بفريستها ، وتسحبها إلى أعلى شجرة، لتلتهمها بمزاج رائق. وتنتقي فرائسها بعناية بالغة: كالظباء والقرود والماعز..
"تفوح رائحة اللحم عندما يمرّ نمر" هكذا يقول أحد شعراء اليابان
"لا يعيش النمر أكثر من الأيل لكنه يأتي دائماً في الوقت المناسب ليقتل الأيل " هكذا يقول هنري ميشو. وفيلسوف ما ، أكد ذات مرة أن "الحَمَل والنمر هما نفس الكائن". ونيتشه اللئيم يقول "يريد الرجل من المرأة أن تكون وديعة ، لكن المرأة هي ، كما القط بطبعها ليست على الإطلاق وديعة مهما مهرت في التظاهر بذلك"
ومن اكتشافاتي الجميلة اللاحقة أن النمور تترك حامل السوط حتى يأمنها، و يأمن لها الآخرون: هذا هو الشرك المفضل.
عفواً حاملي السياط :
لن ترقّصوها على حبائلكم ، ولن تخترعوا شبهاً لها وهي تتقدم على كذب الحبال ، منسجمة مع تمايلها المتوازن الذي يقارع الفراغ حولها كفارس حاذق على ظهر حصان خليع.
تحمل جمالها حيث تمرّ. وحيث تذهب ، الجبناء لا يكونون أبداً.
حتى لو بدا أن السوط لعَقَ شجاعتها. ستنسلّ خلسة وتضرم خوفكم حينها ترون أنه ما من سوط يرعبها.
ليس من الصعب إذن أن تخمنوا من أين يأتي النمور غرورها وهي تقفز خلال دائرة النار.. يعرف أنه قد يذهب في نزهة إلى غاباته فقط ، عليه أن يلتفت في اللحظة المناسبة ويأكل مروضه.
كاتبة سورية
linahawyane@yahoo.com
كيكا
"أريد أن أشبه النمور". هكذا كنت دائما منذ صغري، مولعة بهذه المخلوقات، رغم أنني معجبة بكائنات أخرى مثل القطط، أمي كانت وظلت مقتنع أنني أنتمي لفصيلة السنوريات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حصالة الكلام | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























يونيو 27th, 2009 at 27 يونيو 2009 9:56 ص
كثيرا ما تحل الكائنات الجامحة في روح الأنثى .. عشق المرأة للكائن البري غريزة ، عشق يجمع الوله والخوف .. نحاول في تراثنا أن نشبه النساء بكائنات أليفة يمكن ترويضها والأهم من ذلك يمكن صيدها والتهام لحمها، مثل الغزال والمها ، وفي أحس الأحوال نشبههها بكائنات تصلح لتزيين حياتناكالفرس والفراشة .. غير أننا نتحاشى البحث عن تلك الكائنات الجامحة العثية عن الترويض في داخلها .. اللبوة النمرة الذئبة .. في كتاب نساء يركض مع الذئاب .. الاتصال بقوى المرأة البرية .. تطرح مؤلفته بنكولا وجود تلك القوى الوحشية في المرأة العصية على الترويض .. وبتمارين طاقة الحدس داخل الأنثى يمكنها أن تتصل بهذه القوى .. إنه بحث شائق في الميثولوجيا الشفاهية لشعوب العالم وخرافاتها النابعة من غموض هذا الكائن .. الأنثى القادرة على تغيير لونها وجلدها، والسير في العتمة بضوء الحدس ، والقفز من دائرة النار بعينيين تؤجلان الافتراس ..
أعجبني هذا المدخل الذي اقترحته لينا للتواصل مع هذه الكائنات عبرة سيرتها الذاتية ، وكل الكائنات التي ذكرتها تحل في روح الأنثى ، من الطاووس إلى النمرة، والأجمل من ذلك أن ملامحها التي تجمع الجمال مع الشراسة تجسد ملامح نمرة خرجت للتو من دائرة النار وهي تحن إلى روح الغابة والسفوح التي تسلقتها براشقة لترى شروق الشمس في يوم آحر يصلح للصيد والتمرغ على الوحل.
أحب ما تكتبين يا لينا ، لأنه صادق وعميق وأحمق كحماقة موسيقى الراب .
سالم العوكلي .. شاعر من ليبيا