المحمية المشتركة في نص حمام يقف قبالة النافذة وينقر الزجاج
كتبهافوضى ، في 19 مايو 2009 الساعة: 19:39 م
رمزي الخالدي
أشياء مثيرة تلك التي يجتلبها النص ،أو يحاصصها،أو التي يضعها تحت إناءي الوعي أو اللاوعي ،أي يضع ليل النص في عقدِ ضوء فسفوري يمكن أن يضيء الاستهجانات الكبيرة التي ولدها الشعر الحر في ميادين الثقافة العربية عامة واليمنية على الخاص. فتكوين النص أو خلقه أداة أولى ،بينما تمهيده في قاموس اللغة إحضار إلى المقدمة ، وهذا الإحضار ،جرجرنا إلى اجتزاز حلقة شاهدة على مسوغ الحكم- اللامجتهد أو الشعوائي- لعقم القصيدة الحديثة ،القصيدة الحرة على وجه التحديد ،عند بعض المتعصبين للشعر الكلاسيكي، على اعتبار أن قصيدة النثر لم تر سبيلاً واضحاً إلى الآن في أدبنا العربي الحديث. ليس حرصا على تناول الشعر الحر أو قصيدة النثر ،أو إعادة الاعتبار له ،إنما حديث نظري ناتج من نقاش خضته مع أحد القراء حول نص " حمام يقف قبالة النافذة وينقر الزجاج " للشاعر جازم سيف. كان ذلك مستميتاً في الدفاع عن المتنبي كاستثنائية شعرية نادرة على حد قولة ، وهو ما ليس مسلماً لاعتبارات عدة بعضها فارق الزمن ،وفارق المؤثرات والمثاقفات ،والحدود البرجماتية المتعينة على بنية اساسية في التكوين الثقافي. ولأن اللغة دائما سيدة الموقف،فهي الفارق الراهن بين التشكيل النظري للشعر بعيدا عن جنوح المتلقي صوب شكل معين ،وكما يقول بول ريكور (الشعر يناط به حيازة أبعاد اللغة والحفاظ على عمقها )وهذا قصد لتعميق معاني المفردة الشعرية والضرب بها لأكثر من مدلول ، وباعتقادي أن قول ريكور هو ما كان سائداً عند المتنبي أوغيره. وبعيداً عن اللغة وحقولها ،فالشعور بالتفاؤل داخل لغة النص -الذي (لم يع مستواه) احدهم طبعاً - هو إقتران بتصوير فوتوغرافي لتحديد المسار الأول لقاعدة درامية بني عليها النص. و النص "" حمام يقف قبالة النافذة وينقر الزجاج" تنامى فيه تفاؤل تصويري بلغة السهل الممتع ، طبعا لا الممتنع ،كالإقتراب من تصوير،المكان/ الغابة/ تزامناً مع موسم الغناء عند الرعاة ،وواقع الزرّاع ، وحصاد البن ،فهو التقديم الأمتن والأجدى في استنطاق البصيرة المرئية تحت هالة العش التي أضاءت مسار نص متماسك من تفاؤله حتى تشاؤمه اللامرئي في نهاية النص ،والمشاركة المتمثلة في كيانات تتحد بواقعي النص والمكونات الطبيعية خاصة الطير والإنسان . الطافح بالحب والخوف ،إحلال القناعة والتأثير بمجريات النص ،حتى وإن غلبت عليه اللغة العادية ،فإن تحويله إلى (حالته الشفاهية) تفتح مساماته ،فلا انكسار للنغمة التي يمكن إيجادها بالتقابل مع الصورة على الرغم من اجتماعية النص مع بيولوجيا الطير والحيوان والطبيعيات الاخرى. فالإشارة إلى شراكة التكوينات بما تملكه من مقومات وبنى، وجماليات إضافية ،أو مدى القيمة الإدارية للشيء بمثله، فالقيمة هنا في النص وسيلة الإتصال بيولوجيا الطير، كما هي الوسيلة ذاتها في الشعر أي كان شكله. لقد بدا لي النص راغبا بكسر المُعمّر بقالبه الجديد مضموناً ،ليصنع بالضرورة ،نص يستخدمك لتنظيف مشاعرك الداخلية تجاه ما كرسته في عمرك الإنتقائي المفترض، لمعرفة النص بلغته أو قميته أو طريقة وصوله إليك ثم الدخول إلى خارجه الجميل بإستغراق وحياكه تبدو إيجابية تلقائية دون إجبارية،كما أنها الحيز في (رغبة النص في فرض نفسه) وليس مجرد التمليس على حد تعبير روائي عربي. ولأن الحركة مسؤولة بتوضيح ،أو تجريد النص، وهذا وافر التقييم بثقافة الفكرة ،والاتكاء عليها كقاعدة مهمة لصب الجمال الفني عليها وصياغة النص بما يقارئ الخارج ويقارع طبقة الداخل المتكونة بأبعاد الأنا التي طغت ولو لفترة ،فهي ناتج الادلجة (أدلجة أنا النص)فقط، حيث يتكئ الأنا هنا بمزية واحدة هي الإثبات بأحقيته ،هذا ما كان عليه" نص المحمية البيولوجية المتفاعلة" ناطقاً للكل بما فيه البيئة بعيدا عن الأنا أو الأدلجة المصاغة بتحديد المتجه ،واعتقد أن النص عمق نفسه للمتناول العام كرواية لإحاطته بالإنسان والبيولوجيا. وحين القول بثقافة الفكرة فإن إمتلاك الحدس مهم لتجنب ما لا يقع في أنسنة الأشياء وشعرنتها. بمعنى أن يكتب المبدع واضعا الأشياء في تصنيف روحه الأخرى ، و"" حمام يقف قبالة النافذة وينقر الزجاج" يحمل الكثير من الحركة داخل فكرة واحدة هي مضارعة الحال الإنساني والواقع الآخر نصياً، ثم الإتيان بمعالم ونقاط إلتقاء الأفاق الإنسانية بالنص والبيئة، كاشتراك مبدئي. وهناك ما يشبه التصوير الإعجازي في بداية النص ،فأي عشٍ أكبر من الدار؟ ، وهل صار المبدع بحجم النقطة ليعيش في دار أصغر من عش الطير؟ "الدار الذي أسكنه يحيط به العش" على الأقرب ، والأرجح ، هو تقدير فذ لوضع النص في بوتقة الإنزياح ، وهو تكريم للشعر ذاته ، ثم الانتشار لتقريبه للمتلقي للقبول به ،ثم المثول لمحكمة النص ، والمثول هنا إحالة التجسيد العملي للشعر الحديث ككيان لا يمكن فصله عن السياق الأدبي ، والأجناس الشعرية ! تتوالى الشاعرية في النص ،كمن يخدش وجه واقعه ، ليسيطر على طبيعة الطبيعة ، بتفاؤل المزارع ،أو كمن ينتظر موسم طويل .لدرجة أن النص يضعك في تساؤل عميق ، من أين يأتي الشاعر بأدواته؟ حتى لو كانت اللغة بسيطة - إنما هو تأكيد أن الشعر الحديث منافس ولا يختلف عن أجناسه الأخرى- أي تكويناته مرتبطة بمجمل الحياتية والمحيط ،فهي الطاقة التي يمكن للقارئ رؤيتها قبل أن يعرف بها،مثله مثل المبدع الضليع فيها. فالإحالة إلى غير ملموس هو مكمن اللغة وعلى هذا لم يتوان ريكور - ايضا- في القول :" إذا كان هناك مستوى آخر للواقع لا يمكن لغير الشعر أن يصل إليه والفضل يعود إلى اللغة "فالبحث عن اللامحسوس وتوقعه هو أداة الشراكة بين اللغة في صناعة العمل الفني- إذن الشاعر لا يأتي بأدواته من الطبيعة فقط،إنما هناك ما هو بمثابة الارصادات الباطنية ،تعمل في حقل انتشار إضافي لكيانات الشاعر في أماكن غير محددة، فيما بعد خياله ، وقد تكون موجودة سلفاً في حيز أكبر وبمنطق الرقميات لذلك يستطيع المبدع توقع كل ذلك.. "السماء ستبتسم بعد قليل وعما قريب الزهر ستتفتح والعصافير ستبتهج" وبما يشبه الاستفسارات عن منطق الطير أو التفاؤل بقدوم المنتظر من الذوات (حيوان - إنسان - طير -بيئة..) "وحين يذهب نقار الخشب للعمل سيلقي التحية على البط ،الخنفس، الغزال الجالسين بجوار الترعة" توافر الحكمة في إستيفاء الفكرة من ذات الارصادات الباطنة والعقل (المصور الرقمي للمبدع) في كل الأمكنة لبناء قيم أخرى للقيم الرقمية المتوافرة لديه ، ويدفع بالبداية كنفق ضوئي ، حتى نهاية النص التي تصور المصير الواحد لعناصر الطبيعة ككل .. "والحمام سيقف قبالة نافذة السقيفة التي أتواجد فيها وينقر الزجاج ويؤكد لي أننا شركاء في محمية واحدة" ليس الإنسان أو الطير وحده من يملك يوميات يشكو من رتابتها ، إنما كما صور لنا النص،الكل ينهل من قيمة مشتركة .حيث يجعلنا النص نقف حيارى أمام تساؤل عميق : من الذي يتحمل رتابة الحياة - التي جعلها الشاعر محمية مشتركة- الإنسان أم الطير أم الحيوان ، أو الطبيعة كلها؟،هي شراكة البحث في باطن الدوال عن حتمية للوصول إلى محمية جميلة كما يريدها الفذ جازم سيف سردية الأحلام في نص «رسالة إلى …» للقاص محمد الغربي عمران حظيت الأحلام باهتمام كبير من قبل الفلاسفة والأدباء ، لا سيما بعد ظهور الدراسات النفسانية ونظرياتها ، وذلك بوصف الأحلام إحدى عناصر اللاشعور (( اللاوعي)) ، الذي طغى على اهتماماتهم ، فضلاً عن كونها البلورة التي يتجلى عبرها ذلك العالم. وإزاء ذلك يشير أفلاطون إلى « أن الأحلام تمثل صوت الضمير ، وانه لذو أهمية كبرى أن نقيم وزناً لهذا الصوت وان نستجيب له » ، وهو ما تنبه إليه الأدباء ، {.. محمد عبدالله عصبه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حصالة الكلام | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























