محاولة للكتابة عن أرملة صغيرة : عزمي عبدالوهاب

كتبهافوضى ، في 20 نوفمبر 2008 الساعة: 23:13 م

122722  
كأننا نتحدثُ كُلٌّ من مكان
وكأن المسافةَ التي قطعناها في سنواتٍ
عادتْ كما كانتْ
بدليل أنكِ تقولينَ الآنَ:
( لا أستطيعُ أن أحتملَ غيابَك لليلةٍ)
فأكتبُ: بيتٌ تسكنه امرأةٌ وحيدةٌ
وتكتبين: إنها حواراتي السرية مع السماء
أُحَاولُ ترميمَ شروخٍ
أطلَّت من سقفِ البيت
ساعةَ أغلقتُ مسَامَ روحكِ
بجسدي،
وطردتُ الوحشةَ من رأسكِ
بحواسي،
فهل فشلتُ
لأن الكلابَ التي هَشَشْتِهَا في الشوارع
عَاوَدَتِ النباحَ..،
وأنتِ عاودتِ الكتابةَ:
(لا تغالطني إذن بعد الليلة
حين أزعمُ أنني امرأةٌ
               وحيدةٌ)
من الواضح أنني إنسانٌ فاشلٌ
 لا يجيدُ التعاملَ مع النساء
 فيدافعُ عن نفسه ببراءةِ ذئبٍ
كأَنْ يكتبَ عن تبدلات سيدةٍ
وحيدةٍ
وقفتْ أمام البحر
بوجهٍ أرقته الرغبة
طوال ليلتين من السهر
وكتبتْ:
(رأيتُ الشمسَ تموت في حضن الفراغ
مثلي تمامًا
حين أذوبُ فيكَ،
قبلاتي لكل جزءٍ منكَ
إلى أن أعودَ السبت)
لكن السبتَ لم يأتِ كالعادة
فقط كتبتِ:
(عندما أشعرُ بأنكَ
لن تكونَ لي
أبكي كثيرًا أثناء النوم
لأن الحياة من دونك = الموت)
وبمنطق الفاشلينَ
فكرتُ في حل
يتيح لي أن أكون في مكانين
فأمشي ليلاً
إلى غرفةٍ أَسْمَيْتُها بيت الأشباح
أتركُ رأسي على الوسادةِ
وظهري ممددٌ إلى جواركِ
كفايَّ تتحركان بنعومة
لا تناسب عنفوانَك
هواءُ الغرفةِ صار أنفاسي؛
فاحتفظي بلهاثي
حتى أعودَ إلى شرايينك
مُعَبَّأً برائحة جذور البرسيم
التي تستطيعين تمييزها
من بعيد..،
هل تحبين الليلَ
حين أنسلخُ من نهاراتي الغبية
لأنام على بحيرة من شبق
لا يحتمله جسدك؟
تخيلي أيتها الوحيدة
أن ما كتبته الآن مرشحٌ لأن تلوكه الرياح
وأشباهُ الرجالِ الذين يعاودون السقوط
من سقف البيت ثانيةً
ولأنني مُغْرمٌ بالاقتراحات
منذ ديواني بأكاذيب سوداء كثيرة
وأفرحُ بدخول مفردة جديدة
إلى عالمي الصغير
أفكر في أن تكون تلك القصيدةُ
عن أرملةٍ صغيرة
تتهيأ للنوم
بخطى ملولةٍ،
تغادرُ حجرة المكتب،
وقبل أن يذهبَ الليل إلى بلاد بعيدة
تقفُ أمام باب الشقة
تنظرُ في العين السحرية
(لا أحد بالخارج)
مزلاجُ الباب ثابتٌ في مكانه
تُرَبِّتُ عليه بحنو
(أنتَ حارسي الأمين)
صنبورُ الماء يهدد بالغرق
بات إصلاحُه ضرورةً
(هكذا تمتمتْ)
والهاتفُ لا يزال مرفوعًا من الخدمة،
الأرملةُ الصغيرةُ تنتظرُ مكالمةً من شخصٍ ما
(ليست مهمةً على أية حال)
وبعينين ساهمتين
تمسح الحوائط مطمئنةً
حسنًا
كل شيء في مكانه منذ سنوات
كل شيء سيبقى على حاله لسنوات
آن أن تستريحَ الأرملةُ الصغيرةُ
بعد يومٍ من الغضب على موجهة الصحافة، مدير المدرسة، زملاء العمل، زحام المواصلات، ومن ثم التوقيع في دفتر التأخير يوميا، واجبات الصغيرتين المدرسية، طعام الأسبوع الذي يناسب ظروف سيدة عاملة.
المشاريعُ المؤجلةُ تنهضُ فجأة
تجلسُ على كرسيٍّ
في الصالة
والأرملة الصغيرة تحاول إلغاء المسافةِ بين الأمكنة
ما ألذ الإسكندرية في الشتاء:
رائحةُ اليود
زَخّاتُ المطر على الكورنيش
وامرأةٌ تهربُ من البلل المثير
إلى صدر رجلٍ
يحيط كتفيها بدفء ذراعيه..،
أفٍ
الأرملة الصغيرة
صارت تكره الأفلام الرومانسية
بعد أن استعبدها حلم
في فيلم آيس كريم في جليم
إنها الآن على بُعْدِ خطوة من السرير
تتكلمُ بصوتٍ له حفيفٌ
تخشى أن يسمعه الجيران:
(الأحلام تروحُ وتجيءُ
تتركُ في الروح جروحًا لا تلتئمُ)
تلك الأرملةُ الصغيرةُ
يجبُ أن تنام
فغدًا ينتظرها يومٌ جديدٌ من الغضب
على الأشياء التي تبقى على حالها..،
والذئبُ البريء
الذي يبحثُ عن بدائل
لقصيدةٍ
عن امرأةٍ
وحيدةٍ
لا يزال يصنعُ الفخاخ
لاصطياد أحلامٍ
باتت عصيةً على المجيء!
خاص - فوضى 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الأزرق يعلو | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “محاولة للكتابة عن أرملة صغيرة : عزمي عبدالوهاب”

  1. دائما لديك قدرة عجيبه على تحميل السرد العادى مستوى من الشعرية لايقارت



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر