التطريز بالكرز : هاشم شفيق
كتبهافوضى ، في 20 نوفمبر 2008 الساعة: 14:41 م

غراب ابيض
ريح ثلجية
وغراب على الشجرة العارية،
الريح تسفّ الثلوج
والغراب شيئاً فشيئاً
تغطيه الثلوج،
منقاره يبيضّ
وجناحاهُ…
الآن غراب أبيض في الثلج،
الغصونُ بيضاءُ،
الأرضُ كانت مهيّأة ً
لسقوط الثلج
ولسقوط القتلى أيضاً .
زورق الكرز
غداً
سأجلبُ أزهاراً
وشمساً
وبضعة نجوم،
آملُ أنْ تنتظري قدومي
وأنا أحملُ إليك ِ أزهاراً
وشمساً
وبضعة نجوم،
سآتي يحملني زورق من كرز،
مجذافه من حرير
وأخشابه تفوح بالغابات.
رأيته في قصيدة
الى رعد عبد القادر
لم أره
منذ زمن ٍ،
لم أره لا في الحلم
ولا في صور الشعراء،
أكاد أنسى ملامحه،
طوله
وسامته
وودّه الفريد،
مرّ وقتٌ طويلٌ
حتى رأيته في سطور ٍ له،
محطماً
حطت الحرب
من وسامته
والزمن من طوله،
سوى إبتسامته التي ملأت القصيدة.
النوم في المنفى
ناموا كثيراً
في كتبهم،
كتبوا روايات ٍ
وهم في القطار،
كتبوا قصائدهم
وهم جالسون على الأرصفة،
ناموا كثيرا
في قصائدهم،
ناموا
وغابوا
وخلفوا رؤىً وتصاويرَ
ومجازات لا تنسى
في الحب
والجنس
والحرب
والهجرة /
أولئك الشعراء المنفيون.
التطريز بالكرز
تلك الفتاة التي تحسن التطريز
والكيّ
وتعبئة الوسائد بالريش،
كان لها حقل مفعم بالطيور،
طفولتها بزغتْ في البساتين،
كبرتْ بين الفسائل والشتلات
وأصبح طولها
أطول من سنبلة /
وحين نهدتْ
صارت بطول شجرة /
وعندما اكتملتْ كإمرأة /
طرّزتْ جسمها بالكرز.
الغرباء
إنهم يقرعون الطبول،
جاءوا براقصات
ومزامير ومشاهدين،
دقوا الأرض بكعوبهم
وبعصيّهم حرّكوا الظلال /
رقصوا دون كلل /
شربوا نبيذهم من الآفاق /
ضربوا الأحجار بأقدامهم /
وبأرواحهم أنهضوا
السواقي والحقول والقرى البعيدة…
غرباءُ جاءوا من مكان بعيد
وحلوا في الهواء.
المرآة الكبيرة
مرآتنا
فلذتنا الأخرى
مرآة البيت الكبيرة /
إبنتي دسّتْ أسرارها فيها
وحكتْ لها حكاياها
ومغامراتها الطفولية /
زوجتي أودعتها مفاتنها
وأقفلتْ عليها /
هذه المرآة المحمّلة بوجوهنا
وتأريخنا الطويل
هشّمتها الريح البارحة.
حرب خاصة
السيّدة التي في السرير /
تقرأ رواية
أبطالها غاضبون
يتشاجرون
وينتحبون /
يتجادلون حتى الصباح
عن الحرب التي ستقع /
بينما المرأة التي في السرير
تمسك الرواية بيد
ويدها الأخرى
تحت السرير /
تصنع حربها الخاصة.
حبات رمال
لوحة معلقة
في جدار البيت،
فيها مظلة بحرية
وساحل أزرق
ونساء بمايوهات السباحة،
كلّ صباح
أغوصُ فيها
مندسّاً بين الرمال،
جالساً فوق صخرة،
نازعاً همومي
وناضياً برودة منفايَ،
وحين أعود من رحلتي،
أجدُ على كتفي
حبات رمال.
كنس الذهب
عمال القمامة
يرتدون الأصفر،
شمس اليوم
تميلُ الى الإصفرار،
ثمة حقل عبّاد الشمس
يتراءى في البعيد
وحقول ذرة /
عمال القمامة
يرتدون الشمس
ويكنسون الذهب المتراكم في الطريق .
العدو
رجال الأطفاء
مدّوا السلالم
وأحضروا الخراطيم،
خراطيم المياه الطويلة
وفتحوا سلاحهم
على العدو /
لكنّ العدو
كان يتقدّم
ويلتهم كلّ شيء /
متسللاً من كل الجهات
ولا أحدَ إستطاع إيقاف
مسيرته النارية.
الأشباه
حين جاء القاتل،
كان وحيداً
في الفجر،
وحين حلّ الصباح
صاروا إثنين /
ثلاثة /
ربما أربعة،
في الظهيرة
زاد العدد
وتعدّى العشرة /
في المساء
صاروا مئة مئتين
تصاعد الرقم
حين حلّ الظلام
صاروا متشابهين،
ضاع العدد
وباتوا لا يحصون.
سقيفة البلور
تحت سقيفة البلّور /
تمرح العصافير /
تشرب ما يندى
على الزجاج،
تنقر النوافذ
وتمسح بأجنحتها المرايا /
العصافير ذات القلوب الشفافة /
تفقس سعادات ٍ صغرى
لقلوبنا المعبّأة بالأتراح /
لقلوبنا المثقوبة بالتراجيديا.
الزوّار
نزعوا أسلحتهم
ووضعوها أمامي،
أكلوا من زادي
شربوا من جراري،
في الظهيرة أداروا ظهورهم
الى الحائط وغفوا،
راحوا يشخرون،
وتناسوا
أنهم رشقوا بالرصاص
أحلام أصدقائي،
لقد تناسوا كلّ شيء وناموا…
ماذا أفعل بهؤلاء القتلة؟
تقريظ
بخّري الأودية
لأنها من نسلك،
بخّري الغابات
لأنها ظهرتْ
من رحمك ِ،
بخّري الرايات
لأنها مبللة بخضابك ِ،
بخري الأحجار
لأنها أقامت مملكتك ِ،
بخّري السهول
لأنها تمتدّ في خصرك ِ،
بخرّي الجبال
لأنها من ممتلكات جسدك ِ،
بخّري الكون
لأنه أنت ِ .
المرأة المزدوجة
تخلطين العسل
بالمرايا / تعجنين الذهب
بالفواكه / تغسلين المناهد والمحار
في إناء واحد / تظهرين بفم مزدوج
الأول فوق والثاني في الأسفل /
تبتكرين للقمر حواجب وتعطينه ملقطاً أيضاً / تنامين في حبة رمل
ولحافك غير مرئيّ / العطر يأتيك من الغابة يحمله خادم أخضر /
ويأتيك مني كذلك
وعليه شريط فضيّ
بختم كريستيان ديور
.
شاعر من العراق يقيم في لندن
القدس العربي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الأزرق يعلو | السمات:الأزرق يعلو
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























